مهدي أحمدي

113

الشيخ محمد جواد مغنيه

في مواجهة الصهيونيّة لقد أدرك الشيخ مغنيّة في وقت مبكّر من عمره الشريف - وذلك بما أُوتي من عقل ودراية ومن خلال دراسته لكتاب الله العزيز وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم - ماهية الكيان الصهيوني الخبيثة . ولذا تجده في أغلب كتاباته التي يتحدّث فيها عن الاستكباره يتهجّم على إسرائيل أيضاً « 1 » ، ويرى في أمريكا المدافع الأوّل عن

--> ( 1 ) أستشعر - وأنا هنا في هذا البلد الذي يقع بين أنياب الأفعى ويجمع التيّارات المتناقضة المتضاربة - أنّ موقفي هذا يحتّم عليّ أن أكون صريحاً وجريئاً في مواجهة الحقائق ، لا أُخادع ، ولا أُصانع ، ولا أترك كلمةً تُرضي الخالق مخافة أن تُسخط المخلوق : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » ( سورة البقرة 2 : 145 ) . وأعوذ بك اللّهمّ من متابعة الهوى ، ومخالفة الهدى ، وإيثار الغشّ على النصيحة ، والباطل على الحقّ ، واجعلني اللّهمّ مؤمناً قولًا وعملًا بشعار نبيّك ونجيّك الذي خاطبك بقوله : « إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أُبالي » . وبعد ، فإنّ من فضول القول ونافلته أن نعلن بأنّ أحوج ما نحتاج إليه اليوم هو التعاون والتعاضد ، والوقوف صفّاً واحداً في وجه العدوّ المشترك : الاستعمار وربيبته إسرائيل ، هذه الشوكة الدامية هي وحدها السبب الأوّل لإثارة الفتن والقلاقل في كلّ بلد عربي ، فما عرف العرب الهدوء والاستقرار منذ أن غرس الاستعمار هذه الشوكة في قلوبنا ، ومحال أن يرضى الاستعمار لنا الهدوء والاستقرار ما دام على أرضنا شيء اسمه إسرائيل . إنّ الاستعمار ليعلم حقّ العلم أنّ بقاء إسرائيل رهن بتشتيتنا وتفتيتنا ، فعمل لذلك بكلّ سبيل ، فهل يجوز - بعد هذا - أن نتصارع ونتنازع ؟ ! هل يجوز - بعد هذا - أن يكيل بعضنا لبعض التهم جزافاً وبغير حساب ؟ ! -